السيد محمد حسين الطهراني
8
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
( وَقَي يَقي وِقايَةً ووَقْياً وواقيَةً ووَقَّي ) فُلَاناً : صانَهُ وَسَتَرَهُ عَنِ الأذَى . ( تَقَى يَتْقي تُقىً وتِقاءً وتَقيَّةً ) بِمَعْنى اتَّقَي . ( اتَّقَي اتِّقاءً وَتَوَقَّى تَوَقِّياً ) فُلَاناً : حَذَرَهُ وَخافَهُ ؛ تَجَنَّبَهُ . فدار التقيّة : هي الموضع الذي يجب على الإنسان فيه أن يأخذ حذره ، ويحفظ نفسه من شرّ العدوّ ؛ ولا تقيّة عندما يكون الإمام العادل هو الماسك للسلطة ، وكلّ دم يسفك بأمره فهو دم مسفوك في محلّه ، وليس من موضع تقيّة وإن حكم بقتل جميع الكفّار ؛ أي ليس موضع حفظ دم . ويكون عاصياً كلّ مَن تصرّف بخلاف قول الإمام العادل . وأمّا إذا كانت السلطة بيد الحاكم الجائر الذي لا تكون أوامره صادرة على أساس الحقّ ، وكثيراً ما تصدر منه أوامر مخالفة للشرع ، بل على الأغلب تكون كذلك ( والأصل أنَّ وجود الحاكم الجائر أمر مخالف للشارع ) . وعلى هذا ، تكون الدماء المسفوكة قد سفكت على غير حقّ ، وإن كانت دماء الكفّار والمشركين ، إذ لا يكون سفك دماء الكفّار صحيحاً إلّا بأمر الحاكم العادل . ولا يحقّ للحاكم الجائر أن يقتل الكافر ، لأنَّ الدار دار تقيّة ، أي الدار التي يجب أن تُحفظ فيها الدماء . يقول الإمام للمأمون : لا يجوز قتل أيٍّ من الكفّار في دار التقيّة ، إلّا أن يكون ذلك الكافر قد قَتَل شخصاً فيُقتل قصاصاً ، أو تعدّي على مسلم فيُقتل عند ذلك ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ تَحْذَرْ عَلَى نَفْسِكَ ، فإنَّما يجوز قتل الكفّار عندما لا يكون ثمّة خوف على النفس ، وإلّا جاز قتلهم . وكذلك لا يجوز أكل أموال المخالفين وغيرهم تحت لواء الحاكم الجائر . فوجوب التقيّة يكون في دار التقيّة حيث وجود الحاكم الجائر هناك ؛ بحيث إذا لم يتَّقِ المرء ، فإنَّه يُعَرِّض دمه وعرضه وجميع ما يمت إليه إلى الهلاك . فعندئذٍ يكون حفظ الدم في مرحلة كهذه من الواجبات . ولو حلف